جلال الدين السيوطي
5
الرحمة في الطب والحكمة
[ مقدمة ] يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ قرآن كريم ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام جلال الدين السيوطي : التقطت هذا الكتاب من كلام أبي الطيب ، ومن كلام الأشياخ رحمهم اللّه تعالى ، ومن كتب شتى مبتغيا بذلك الأجر والثواب من اللّه تعالى ، وبه أستعين في جميع الحركات والسكنات ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم . الحمد للّه الذي اخترع من العدم الموجودات ، وأظهر من الموجودات الكائنات ، وأبدع بحكمته في الطبائع الفاعلات والمنفعلات ، وأقام الأجسام المتألفات على أربع طبائع مختلفات ، وقدّر المنافع والمضرات ، والأسقام والصحات ، والحياة والممات ، وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد عدد السكون والحركات . أما بعد : فهذا كتاب مختصر وضعته في علم الطب ، وهذبت أغراضه وجعلته جامعا في حال الاختصار ، لتروق بإيجازه القلوب والأبصار ، ويسهل تناوله للطالب ودرسه وحفظه للراغب ، وذلك بعد أن أمعنت النظر في أصول دقائقه ، وخلصت الصافي من زبد حقائقه ، فلمّا تجلى بالحق القاطع والبرهان الساطع أغرب بالمنتهى جميع أصول المناهج العتيدة ، وأعرب نحو المبتدى فصول الحوائج المفيدة . وسميته : كتاب الرحمة في الطب والحكمة وقصدت بذلك وجه اللّه الكريم ، وعظيم ثوابه الجسيم ، وقرنت ذلك بحسن الرجاء أن ينفع بما فيه ، وجعلت جملة الكتاب مائة وخمسة وتسعين بابا .